Download http://bigtheme.net/joomla Free Templates Joomla! 3
  • photos-news_global_sddefault_396609594_297266941
  • Capture_682142194
  • isis_women_476096574
  • t_1453829799_684777174

أخر مقال

ظاهرة شيوع عدوى الدروس الخصوصية وخسائرها الاجتماعية والتربوية – الجزء الأول –

بقلم:بادرةذ محمد بادرة

  • لم سلوك الإدمان على الساعات الخصوصية الإضافية

تفشت ظاهرة الدروس الخصوصية في العقود والسنوات الأخيرة سواء في مراحل التعليم الأساسي أو ألتأهيلي أو التعليم الجامعي ووجدت لها سوقا رائجة ومدرة وهي في تزايد مستمر ومتواصل لا حدود لها  حتى أنها أصبحت ظاهرة مقلقة ومحرقة للجيوب والعقول والأبدان و تحتاج إلى وقفة تأمل ومناقشة وتفكير.

لماذا عرف الإقبال على الساعات الخصوصية نجاحا كميا لا محدودا جعلتها تتجدر و تترسخ  في نفوس وأذهان الآباء وأولياء أمور التلاميذ ويتحول الإقبال عليها إلى شبه إدمان ؟

لماذا أتيح لهذه الدروس الخصوصية أن تنجح في حين أن الإمكانيات التي تشتغل بها هذه المراكز غير ذي أهمية ؟

لقد أخذت المراكز والمقرات الخاصة بالدروس الخصوصية في تزايد مستمر إلى أن غدت في الوقت الحاضر تنبث مثل الفطريات و أصبحت في نظر بعض المسؤولين والأسر الأداة القادرة على تحقيق المبتغى لفائدة أبنائهم وبناتهم  وان كانت هذه  الأسر تضطر في هذه الظروف إلى صرف جزء مهم من ميزانيتها في تعليم أبنائها .

إنها ظاهرة لها أبعاد خطيرة بعضها مرتبط بالقضايا التربوية والتعليمية وأزمة المدرسة العمومية والبعض الآخر مرتبط بالمجتمع بشكل عام من حيث نشوء فئة جديدة من الأسر على علم تام بميكانيزمات المدرسة ولهم تصورات ومشاريع دراسية طموحة يحفزون بها عمل أبناءهم ويساهمون بها في توجيههم الدراسي الملائم لهم ، ويوفرون لهم كل السبل الممكنة لتفوقهم ونجاحهم بما في ذلك اللجوء للساعات الخصوصية وهذا تقليد جديد وسوق جديدة وطبقة جديدة من المنتفعين من هذه الظاهرة  .

انه في  بداية كل موسم دراسي جديد إلا و تجد الأسر المغربية نفسها أمام أعباء كثيرة إن على المستوى المادي أو الاجتماعي أو النفسي وذلك بحثا عن مؤسسة أو عش تربوي ملائم لتربية وتكوين أبنائهم مع تمتين وتوسيع  معارفهم ومداركهم وصولا إلى تحقيق نتائج دراسية متميزة تسمح بولوج أرقى المؤسسات الجامعية والمدارس العليا  ، وتأتي الدروس الخصوصية على رأس قائمة الأولويات التي  تشغل بال الأسر وتنهك مواردها المالية وتثير الحيرة والاضطراب حول كيفية الجمع بين الدروس النظامية والدروس الخصوصية وهذه الأخيرة تعتبرها الأسر  ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها وذلك لأجل ضمان استيعاب كافة مكونات المقرر الدراسي لاجتياز الامتحانات أو المباريات والحصول على معدلات أعلى وولوج مدارس راقية اجتماعيا ووظائفيا  تجدر الإشارة إلى أن الدروس الخصوصية (أو الساعات الإضافية كما يحلو للبعض أن ينعتها حتى يفرغ منها ذاك الطابع التجاري )، أصبحت عادة وسلوكا عاما بل ظاهرة اجتماعية منتشرة في الوسط التعليمي وميدان لترويج وتسليع الرأسمال التربوي ، ولقد أصبحت تتمدد وتتوسع  في السوق السوداء منذ أكثر من ثلاث عقود ، وتجلب زبناء كثيرون إلى بورصتها ، فيقبل التلاميذ على هذه الحصص التعليمية بنهم وشغف لا حدود لهما ، لأنها حسب اعتقاد أوليائهم تدعم مكتسباتهم  المعرفية وتعززها وترفع من مستوى تحصيلهم وتزيد من سرعة ووتيرة  انجاز و إكمال  البرامج والمقررات الدراسية و تعدهم لاجتياز الامتحانات بنجاح وتعينهم  في الحصول على المعدلات  والميزات العليا 

ويختلف الكثير من المتتبعين في تقييم هذه الظاهرة، فيعتبرها البعض ظاهرة سلبية لا تعبر إلا عن جشع الممارسين لها وسعيهم إلى الكسب المادي على حساب الكسب المعنوي وضربا لمبدأ الإنصاف وتكافؤ الفرص .

أما البعض الآخر فيجد أنها ليست نتاج تقصير من قبل الممارسين و المدرسين بقدر ما هي نتاج لطبيعة النظام التعليمي الذي ظل يعاني من التسرب و الهدر و التكرار والاكتظاظ والنظام غير العادل للامتحانات و كذا حجم المنهاج الدراسي الذي لا يتناسب لا مع  الزمن المدرسي ولا يتلاءم مع الوسائل والإمكانيات الموجودة في المؤسسات مما يدفع الآباء إلى اللجوء للخطط الاستعجالية والاضطرارية بالاستعانة بالساعات الإضافية الخاصة المدفوعة الأجر بالمراكز المبتوتة في كل الأحياء والشوارع و الأزقة أو المقدمة في البيوت و” الكارجات ” فتبث لدينا أن هذه الظاهرة ما هي إلا  نتاج السمة الاستهلاكية المتصاعدة في المجتمع .

مقالات اخر